هاشم معروف الحسني

152

أصول التشيع

سلطان في هذه الأرض ، وكل ما عندهم عن الحياة الآخرة لم يكن إلا وليد يأسهم من مكان كريم في هذه الدنيا ، ولعلهم أخذوا فكرة البعث عن الفرس أو شيء منها عن المصريين القدامى . وبلا شك فإن ما جاء في قصة الحضارة ( لول ديورانت ) عن البعث في شريعة موسى عليه السّلام لا يخلو من الإسفاف والتجني من غير أن يقدم دليلا مقبولا على ذلك ، لأن موسى من الأنبياء الذين حملوا الشرائع إلى الناس من عند اللّه الذي يجازي المحسن والعامل بأوامره والتارك لما نهى من الشرور ولا يسوي بين الظالم والمظلوم وبين الأخيار والأشرار ولا يكون ذلك إلا بالحساب الأخير وهو البعث ليكافئ المحسن على إحسانه ويلاقي المسئ جزاء ما اقترفت يداه ، ولا بد وأن تكون شريعة موسى بن عمران قد حملت إلى بني إسرائيل صورة واضحة عن البعث والحساب والجنة والنار ، وإذا لم تكتب التوراة في عهد موسى وقد كتبت بعده بمئات السنين أو بعشرات السنين كما يدعي أكثر الباحثين وقد عبث الكهنة والحاكمون في عهودهم بصورتها الأصلية كما تؤكد الدراسات هذه الناحية فذلك لا يصلح أن يكون دليلا على أن شريعة موسى لم تتحدث عن البعث والحياة الآخرة ، وإن ما عندهم وفي أسفارهم عن الحياة الآخرة كان وليد يأسهم من مكان كريم في هذه الدنيا بعد الانتكاسات والهزائم التي تعرضوا لها ، ولماذا نجوز عليهم أن يأخذوا فكرة البعث عن الفرس والمصريين القدامى ولا نجوز عليهم أن يأخذوها من شريعة موسى المكتوبة في الصحف الأولى أو المحفوظة في الصدور وفيهما شروح مطولة وفصول كافية عن البعث والجزاء والجنة والنار ، وهو الأقرب إلى الواقع والاعتبار إن لم يكن متعينا .